عبد الوهاب الشعراني

171

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

يوم جمعة فلا أنصرف إلا عليلا من تأثير كلامهم في ، وكانت رؤيتي لهم قوتى من الجمعة إلى الجمعة تغنيني عن الطعام والشراب ، وكان يقول كنت آوى إلى مسجد فيه شجرة يأوى إليها بلبلان فقد أحدهما صاحبه وبقي الآخر على غصن ثلاثة أيام ينزل يرعى ولا يلتقط من الأرض شيئا فلما كان آخر اليوم الثالث مر به بلبل فصاح فذكره صاحبه فسقط عن الغصن ميتا وفي رواية كان عند الشيخ أربعة من التلاميذ فخروا موتى عند سماع هذه الحكاية رضي اللّه عنهم أجمعين . 182 - ومنهم أبو الحسن علي بن سهل الأصفهاني رحمه اللّه : وهو من قدماء مشايخ أصفهان ، كان يكاتب الجنيد ويراسله ، وكان من أقرانه صحب بن معلان رضي اللّه عنه ، ولقى أبا تراب النخشبى وكان إذا بلغه عن أحد من المسلمين أن عليه دينا يرسل يوفى عنه الدين بغير علم المديون فيأتي صاحب الدين فيقول للمديون قد وفى اللّه عنك ولم يعلم الناس بذلك إلا بعد موته رضي اللّه عنه . ومن كلامه رضي اللّه عنه من لم يصح في مبادئ إرادته لا يسلم في منتهى عاقبته وكان يقول : حرام على قلب عرف اللّه تعالى أن يسكن إلى غيره فإن سكن عوقب وكان يقول الناس من وقت آدم عليه السلام وإلى الآن يقولون القلب القلب وأنا أحب رجلا يصف لي أيش هو القلب فلا أرى . وكان يقول : الفقيه هو الذي لا يدخل تحت المنسوبات إليه ، وكان يقول لأصحابه تعوذوا باللّه من غرور حسن الأعمال مع فساد بواطن الأسرار ، وسئل رضي اللّه عنه عن حقيقة التوحيد فقال قريب من الطرائق بعيد عن الحقائق ، وكان يقول لما استولى على الشوق في بدايتى ألهاني ذلك عن الأكل والشرب والنوم رضى اللّه تعالى عنه . 183 - ومنهم أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريري رضى اللّه تعالى عنه : كان من أكابر أصحاب الجنيد رضي اللّه عنه أصحب سهل بن عبد اللّه التستري وأقعد بعد موت الجنيد رحمه اللّه تعالى في موضعه لتمام حاله وصحة طريقته وغزارة علمه .